ابن كثير
449
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
مسعود وأبي الدرداء وأبي هريرة وابن عباس وعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أنه يحرمه . قال أبو محمد عبد الرحمن بن عبد اللّه الدارمي في مسنده : حدثنا عبد اللّه بن صالح ، حدثنا الليث عن الحارث بن يعقوب ، عن سعيد بن يسار أبي الحباب ، قال : قلت : لابن عمر : ما تقول في الجواري أيحمض لهن ؟ قال : وما التحميض ؟ فذكر الدبر ، فقال : وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين ؟ وكذا رواه ابن وهب وقتيبة عن الليث به وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك . فكل ما ورد عنه مما يحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم . قال ابن جرير « 1 » : حدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، حدثنا أبو زيد أحمد « 2 » بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمر ، حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس ، أنه قيل له : يا أبا عبد اللّه ، إن الناس يروون عن سالم بن عبد اللّه أنه قال : كذب العبد أو العلج علي أبي . فقال مالك أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد اللّه عن ابن عمر مثل ما قال نافع . فقيل له فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال له يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن ؟ فقال وما التحميض ؟ فذكر له الدبر ، فقال : ابن عمر : أف أف ! وهل يفعل ذلك مؤمن ، أو قال مسلم ؟ فقال مالك : أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع . وروى النسائي عن الربيع بن سليمان ، عن أصبغ بن الفرج الفقيه ، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم ، قال : قلت لمالك : إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال : قلت لابن عمر إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن ؟ قال : وما التحميض ؟ قلت : نأتيهن في أدبارهن فقال أف أف أو يعمل هذا مسلم فقال لي مالك فأشهد على سعيد بن يسار ، أنه سأل ابن عمر ، فقال : لا بأس به . وروى النسائي أيضا من طريق يزيد بن رومان ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه : أن ابن عمر كان لا يرى بأسا أن يأتي الرجل المرأة في دبرها . وروى معمر بن عيسى عن مالك أن ذلك حرام . وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري : حدثني إسماعيل بن حسين ، حدثني إسرائيل بن روح ، سألت مالك بن أنس : ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن ؟ قال : ما أنتم إلا قوم عرب ، هل يكون الحرث إلا موضع الزرع ، لا تعدوا الفرج ، قلت : يا أبا عبد اللّه ، إنهم يقولون إنك تقول ذلك . قال : يكذبون علي يكذبون علي ، فهذا هو الثابت عنه ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة ، وهو قول سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعكرمة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومجاهد بن جبر والحسن وغيرهم من السلف ، أنهم
--> ( 1 ) تفسير الطبري 2 / 407 . ( 2 ) في الطبري : « أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمر » .